الشريف الجرجاني
18
الحاشية على الكشاف
عطفا لقصة على قصة علم التفسير : أي كان طبقات المفسرين في غاية التباين لكثرة نكته وتوقف إدراكها على شرائط قلما تجتمع في واحد ، وكنت أنا في أعلى طبقة منها قادرا على كشف سرائر هذا الفن وفوائده ، ووجدت الناس محتاجين إلى ذلك غاية الاحتياج ، ملحين على في وضع هذا الباب ، فتصديت لوضع هذا الكتاب ، فأتمه الله على يدي في أدنى مدة ، واللام في لقد جواب قسم مقدر دفعا لما عسى يختلج في وهم من له ريبة في صدقه ، وتوحيد الضمير في رأيت لأن الراية له خاصة ، وجمعه في ( إخواننا ) لإرادة أنهم أخوة للطائفة العدلية عامة ، وبيان الأخوة الذي هو جمع قلة بالأفاضل الذي هو جمع كثرة تنبيه على أنهم وإن قلوا صورة فهم الكثيرون حقيقة أي شرفا وفضيلة ، وذكر ( الفئة الناجية ) إشارة إلى أنهم الذين حكم في الحديث بنجاتهم . وقوله ( في الدين ) ظرف لإخواننا لتضمنه معنى الموافقة والمعاونة ( الجامعين ) صفة لأفاضل ( وعلم العربية ) يتناول أقسامها من اللغة وغيرها ( والأصول الدينية ) علم الكلام والشرطية أعني ( كلما رجعوا ) مفعول ثان لرأيت . وفى هذا التعميم مبالغة ( بعض الحقائق ) أي بعض حقائقها أو بعض ما عندي منها ( أفاضوا ) أي شرعوا دفعة في استحسان ما أبرزته لهم ، وفى التعجب منى ( استطيروا ) استغزوا كأنهم حملوا على الطيران ( شوقا ) مفعول له لا تمييز ، إذ لا معنى لقولك استطير شوقه ( أطراف ) المدينة نواحيها وسوادها فاستعيرت لجوانب لكلام : أي يضم أشياء كثيرة من ذلك : أي من جنس ما أبرزت لهم ، وقد يقال : أراد ضم ذلك المبرز المتفرق ( حتى اجتمعوا ) أي أدى تعجبهم وشوقهم إلى الاجتماع ( والاقتراح ) السؤال من غير روية ويدل على كمال الشغف ( والإملاء ) متعد ، فإما أن يقدر مفعوله : أي أملى كتابا في الكشف ، أو نزل منزلة اللازم : أي أفعل الإملاء في الكشف ( حقائق التنزيل ) معانيه التي ينساق إليها بلا صرف عن ظاهره ، وتأويله أن يصرف إلى خلاف ظاهره لأمارة تدل عليه ( وعيون الأقاويل ) خيارها عطف على حقائل التنزيل أي الكشف عن الحقائق بإبرازها وعن العيون بتفصيلها وتوجيهها أو عطف على الكشف . والأقاويل جمع أقوال جمع قول ، والظرف أعني ( في وجوه ) متعلق بالأقاويل ، وما أحسن هذه العيون في الوجوه ( فاستعفيت ) أي طلبت الإعفاء ، يقال أعفني من الخروج معك ، أي دعني منه ( استشفعه ) واستشفع به : أي سأله أن يكون شفيعا له ، وعطف علماء العدل على عظماء الدين من قبيل عطف الصفات ، وأراد بعظماء الدين الزهاد والعباد . والمعتزلة سموا أنفسهم أهل العدل لأنهم أوجبوا على الله تعالى ما هو عدل عنهم من ثواب المطيع وعقاب العاصي وتيسير أسباب الطاعات وزواجر المعاصي ورعاية ما هو الأصلح للعباد ، ولم يجوزوا شيئا مما يعد ظلما وأهل التوحيد إذ لم يثبتوا له تعالى صفات قديمة زائدة على ذاته لاستلزامه تعدد القدماء المنافى للتوحيد ( والذي حداني ) مبتدأ خبره : ما أرى عليه ، وهو جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، أعني فأبوا فأمليت . وفائدتها تأكيد حقيقة الاقتراح والاستشفاع وإظهار أن استعفاءه لم يكن عن قصور بل عن استقصاره من يستضئ بنوده ؟ . حداني ساقني ، وعدى بعلى لتضمين معنى الحمل والبعث ( على علمي ) حال من المفعول وقد سبق لك